الشيخ محمد حسن المظفر
343
دلائل الصدق لنهج الحق
--> الواجب أن يعلم أنّ الذي خرج عنه ممّن يعتبر قول مثله في الإجماع ، ثمّ يعلم أنّ الإجماع لم يتقدّم خلافه ، فابن أبي داود والجاحظ لو صرّحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع ، خصوصا بالذي لا شبهة فيه من تقدّم الإجماع ، وفقد الخلاف ، وقد سبقهما ثمّ تأخّر عنهما . على أنّه قد قيل : إنّ ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنّما أنكر كون المسجد الذي بغدير خمّ متقدّما ، وقد حكي عنه التنصّل من القدح في الخبر ، والتبرّي ممّا قذفه به محمّد بن جرير الطبري . والجاحظ أيضا لم يتجاسر على التصريح بدفع الخبر ، وإنّما طعن في بعض رواته ، وأدّعى اختلاف ما نقل من لفظه ، ولو صرّحا وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا ؛ لما قدّمناه . انظر : الشافي 2 / 263 - 264 . ويضاف إلى ذلك أنّ ما طعن به ابن أبي داود - لو ثبت - معارض برواية أبيه - صاحب « السنن » - للحديث كما في السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 130 ح 8467 وص 132 ح 8473 وص 134 ح 8478 . كما إنّ ابن أبي داود كان منحرفا عن الإمام عليّ عليه السّلام ، وأشتهر ببغضه له عليه السّلام ، وتكلَّم فيه جمع من كبار الأئمّة والأعلام وفي مقدّمتهم أبوه ، فقد قال : « ابني عبد اللَّه يكذب » ، حتّى قال ابن صاعد : « كفانا ما قال فيه أبوه » . انظر : سير أعلام النبلاء 13 / 228 - 229 . أمّا طعن أبي حاتم في الحديث فلا يعبأ به ؛ لتعنّته وتسرّعه في الطعن بغير دليل وبدون تورّع ، فقد قال الذهبي فيه : « إذا ليّن رجلا ، أو قال فيه : لا يحتجّ به ، فتوقّف حتّى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثّقه أحد ، فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنّه متعنّت في الرجال » ، وقد نسب كتابا للبخاري إلى نفسه ، وما صنعه من أقبح الأشياء وأشنعها ! راجع : سير أعلام النبلاء 13 / 260 ، طبقات الشافعية الكبرى - للسبكي - 2 / 225 - 226 . ثمّ إنّ طعن أبي حاتم معارض برواية ابنه للحديث كما في الدرّ المنثور 3 / 117 ، والمعروف عند أهل الفنّ أنّ ابنه عبد الرحمن أشهر من أبيه وأوثق